تقبلونها في بلدكم وترفضونها في الإمارات
بقلم :ميساء راشد غدير
في ضوء الأزمة المالية التي شهدها العالم والتي تأثرت بها الدولة. وترتب عليها الاستغناء عن موظفين في بعض المؤسسات والشركات، أصيب بعض الموظفين بالإحباط واستاءوا من فقدان عملهم، وهو أمر طبيعي لا يمكن أن يلاموا عليه، لا سيما وان عدداً منهم وجد في تلك الوظيفة ما يحقق له ولأسرته ومستقبله الاستقرار والأمن الاجتماعي والاقتصادي الذي يتطلع إليه، والذي قد يكون حظي به في الإمارات بفرص فاقت الفرص التي وفرتها له دولته.
ومع تقديرنا للأوضاع النفسية التي ترتبت على تداعيات الأزمة المالية العالمية، والتغيير الجبري في أوضاع عدد من الموظفين، إلا أننا لا يمكن أن نجد مبرراً لبعض الأخوة العرب، وغيرهم من الأجانب الذين تم الاستغناء عنهم في بعض الوظائف، واتخذوا من الوضع الذي اجبروا عليه مبرراً للادعاء في الصحف وبعض وسائل الإعلام الالكترونية ما لم يصح عن الدولة.
وما لم يصح أيضاً عن مواقف حكوماتهم. فبعض الموظفين لم يتورع في الحديث بشكل سلبي عن الإمارات، وكال الاتهامات إليها، معتبراً أنه لم يتم النظر إلى سيرتهم العملية بشيء من التقدير وهو ما جعل بعض مؤسساتها وشركاتها تستغني عنهم بمجرد تأثرها بالأزمة. كما عمد بعضهم لإشاعة أخبار على لسان حكوماتهم التي ادعوا استياءها من عملية تسريحهم والاستغناء عن خدماتهم، وعليه ادعوا انها طلبت من الإمارات إيضاحات بشأن من تم تسريحهم وإنهاء خدماتهم من جاليتها.
وهو موقف لم يصدر من موظفين ينتمون لجنسية واحدة بل من جنسيات مختلفة لم تتأخر حكوماتهم في نفي ما نقل عنها من مواقف استنكرتها ونفتها وأكدت عدم علمها بها كما فعلت الحكومة الأردنية عندما نفت أمس على لسان وزير العمل الأردني ان تكون بلاده قد طلبت من الإمارات أي إيضاحات بشأن أوضاع العمالة الأردنية فيها.
موقف أولئك الغاضبين كشف أنهم لم يقدروا مواقف الدولة معهم في أوقات الرخاء، ولا عمق العلاقات السياسية والتاريخية والاقتصادية التي ربطت بين الإمارات ودولهم والتي بنيت في سنين وبجهود كبيرة حتى وصلت إلى ما هي عليه من قوة ضمنت تعاوناً في مختلف المجالات. لكن تلك التصرفات ممن روجوا الإشاعات والادعاءات على الإمارات وحكوماتهم صرفتهم عن النظر عميقاً إلى العلاقات الحالية باعتبارها كنزاً لابد من الحفاظ عليه وعدم التفريط به بسبب ظروف أزمة مالية طارئة لها أحكامها وظروفها.
ولابد انها ستزول وتعود الأوضاع لما كانت عليه ولما يتمناه الإماراتيون أنفسهم قبل غيرهم ممن استفاد من خير هذه الأرض. فالإمارات التي يهاجمونها ويدعون استياء حكوماتهم من قراراتها بشأن تسريح بعض العمالة هي التي استقبلت الآلاف منهم، وهي من وفرت لهم وظائف بامتيازات أمنت مستقبلهم وأبنائهم في أوطانهم التي لم يوفر عدد منها القليل مما وفرته لهم.
الإمارات هذه التي يتحدثون عنها ما كان لها لتستغني عن أحد منهم لولا ظروف الأزمة المالية التي دفعتها ودفعت دولاً أكبر منها وتفوقها في الإمكانات المادية لتسريح الآلاف من الموظفين، فلماذا يعاب على الإمارات ما أقدمت عليه؟ ومن يمنح دولاً أخرى ولو كنت عمالتها الأكثر عدداً في الإمارات حق التدخل في قرارات وطنية تهدف لحماية الوطن واقتصاده وحقوق مواطنيه؟ والسؤال الأهم لماذا قبلوا ويقبلون بالأزمة في بلدانهم في حين يرفضونها في غيرها؟
maysaghadeer@yahoo.com
أضف تعليقك
مصائب قوم عند قوم فوائد
بصراحه استغرب من كثر ما اسمع من التهجم من قبل اللذين فقدو وظائفهم سواء من الجنسية الاجنبية او العربية ،بعد مغادرتهم للدولة وكان بلدانهم ماتعانى من الازمة المالية التى سيطرت على العالم ..فبدل الاحسان والكلمة الطيبة نجد العكس من ذلك ..فالمفروض يحمدو ربهم ليل ونهار على منح الدوله لهؤلاء مجال العمل داخل الدولة على رغم وجود ابناء الوطن عاطلين عن العمل من مختلف التخصصات وانا من اللذين يبحثون عن العمل يعد ان تخرجت من الجامعه منذ عشرة سنوات ومازلت ابحث ولم اجد عمل مناسب وهؤلاء شاركونا في ارزاقنا والامارات غير مجبرة على توظيفهم ، وانما حكوماتهم المفروض تيسر عمل لمواطنيها ..وحان الان ان تجد دولتنا وظائف للمواطنين العاطلين عن العمل بطريقة الاحلال.
مواطنة - الإمارات 2009-04-09 05:56:05
إلى كاتبة المقال
الرجاء في المرات القادمة عدم ذكر أمثلة بإعطاء اسم الدولة، وكذلك الرجاء التخفيف من حدة المن، فالكلام كله من… ولماذا ذكر العرب قبل الاجانب مع إن كل التشويه جاء من عندهم؟
عربي - الأردن 2009-04-09 08:37:02
برافوا ميساء
صح لسانج أختي ميساء على كل كلمة كتبتيها في المقال، سبحان الله لقد نسى هذا العالم ان الامارات في يوم من الايام فتحت أحضانها لهم واستقبلتهم وآوتهم ووفرت لهم كل سبل العيش الكريمة، في وقت الأزمات تفوح الروائح العتنة والكريهة، هذه هي الشعوب العربية، ونسأل أنفسنا دائماً لماذا تقدم غيرنا وتخلفنا نحن مرة أخرى أشكرك أختى الكريمة شكراً جزيلا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ