فجأة انقلب المستشفى الهادئ رأساً على عقب وبدا الأمر غريباً للغاية أما الشرطة ورجال الأمن فقد ملأوا طرقات المستشفى والسبب أن الطبيب المشهور صاحب المستشفى وجد مقتولاً، من خلال تفحص الجثة لم يبد أن الأمر فيه شبهة اعتداء لكن لابد من نقل الجثة إلى المختبر الجنائي لمعرفة سبب الوفاة.
أريد أن أموت: عند وسادة الطبيب وجد المحققون قرصاً مدمجاً (CD) وكأساً من العصير، تم التحفظ عليها حيث تبين فيما بعد أن القرص المدمج عليه جملة بصوت الطبيب تقول «لقد زهقت وأريد أن أموت»، أما كأس العصير فقد وجد فيه بقايا من مادة الـ (Astren) شديدة السمية.
بدأ رجال الأمن يجدون تحقيقاً مع كل من كان في المستشفى ليلة وفاة الطبيب، إلا أن الكل اجمع بأن لا علاقة له بذلك وان غرفته الخاصة التي وجد ميتاً فيها في المستشفى لا أحد يستطيع دخولها لان مفتاحها مع الطبيب نفسه. كان الكل ينتظر التقرير الذي سيأتي من المختبر الجنائي وأخيرا جاء التقرير ليقول بان الوفاة ناجمة عن تناول عصير مضاف إليه مادة الـ (Astren) السامة مما أدى إلى هبوط في الدورة الدموية تبعها مباشرة توقف عمل الدماغ.
وأضاف التقرير بان البصمات الموجودة على كأس العصير هي بصمات الطبيب فقط، وانه تم فحص جميع أعضاء الطبيب خاصة تحت أظافرة وتم تحليل شعر رأسه فلم يبد أن هناك شبة جنائية، أما الجملة الذي قالها الطبيب وهي «لقد زهقت وأريد أن أموت» فقد أشار تقرير المختبر الجنائي بأنها جملة كاملة وإنها غير مركبة من كلمات أخذت من حديث للطبيب. تم استدعاء زوجة الطبيب وعندما سمعت الجملة التي قالها زوجها أكدت لضابط التحقيق أن هذا الصوت هو صوت زوجها وليس لشخص يقلده.
وعند سؤالها عن سبب إقدام زوجها على الانتحار قالت السيدة بأنها لا تعتقد بأن زوجها ارتكب مثل هذه الجريمة في حق نفسه وأضافت بان حياتهما كانت تسير بشكل طبيعي ولكن كانت هناك مشكلة تؤرق عليه حياته وهي أنني لا أنجب، وعندما قال لها الضابط هل هذا السبب كان كافياً لان ينتحر طبيب في مثل سمعته العلمية وله مستشفى خاص به.
قالت السيدة الحقيقة، إن زوجي لا يمتلك المستشفى فهذا المستشفى لوالدي وليس له لكنه كان يتصرف وكأن المستشفى له، لأنني زوجته ووالدي كان قد أعطاه كافة الصلاحيات من أجلي أنا، أما سمعته العلمية فلم تكن كما يتصور البعض فهو طبيب لم يمض على تخرجه أربع سنوات وأما العمليات التي كان يقوم بها وتتحدث عنها الصحافة فقد كان والدي هو الذي يقوم بها وهو كان مجرد واحد من الأطباء الذين يساعدون والدي أثناء إجراء العملية.
لكن والدي كان يسمح له بالتحدث عن تلك العمليات المعقدة لأن والدي كان يعرف بأنني لا أنجب وكان يريد أن يجامل زوجي على حساب شهرته هو حتى يستمر زوجي بالعيش معي. وأضافت بأنه ليلة الحادث وقع شجار بيني وبينه لأنه كان يريد أن يتزوج لكنني هددته بان والدي سيطرده من المستشفى وسيفقد كل الامتيازات التي يتمتع بها، عندها خرج غاضباً وذهب لينام في الغرفة المخصصة له في المستشفى، وعندما حاولت أن اتصل به لأعتذر إليه كان هاتفه مغلقاً.
سأل الضابط هل أحد يملك مفتاح تلك الغرفة غيره فقالت الزوجة لدي نسخة من المفتاح، لكنه في العادة عندما يذهب لينام في تلك الغرفة فانه لا يغلقها من الداخل خشية أن يحتاجه المستشفى في أمر. كانت جميع المعطيات تشير إلى أن الأمر ليس فيه شبهة جنائية، خاصة وان التقارير أشارت إلى أن باب الغرفة سليم ولم يفتح بعنف وان الثلاجة التي في غرفة الطبيب وعلب العصير التي بداخلها لا توجد عليها بصمات غير بصمات الطبيب نفسه.
صفحة جديدة
بدأ المستشفى يحاول أن يستعيد هدوءه من جديد وبدأ الكل ينسى ذلك الطبيب بعد نحو ستة أشهر من الحادث. في أحد الأيام طلب صاحب المستشفى الحقيقي اجتماعاً مع جميع موظفي المستشفى حيث أخبرهم بأنه قرر أن يبيع المستشفى إلى إحدى شركات التأمين وذلك لان ابنته قررت أن تذهب للعيش في لندن حيث إن حالتها النفسية والصحية تسير من سيئ إلى أسوأ بعد وفاة زوجها.
وأضاف صاحب المستشفى بأنه اتفق مع شركة التأمين بان يبقى جميع موظفي المستشفى في وظائفهم حتى انتهاء عقودهم وبعدها يمكن للشركة أن تستغني عمن تشاء أو يمكن للموظف أن يترك المستشفى دون أية التزامات عليه.
في الاجتماع نفسه تحدث مدير شركة التأمين قائلا بان الشركة حريصة على بقاء الجميع في وظائفهم وإنها لا تريد استبدال أي واحد من موظفي المستشفى، فهم يعرفون عملهم ولكل موظف وطبيب زبائنه الخاصة به، لذا فانه ليس من الحكمة إحداث أي تغييرات في العاملين في المستشفى.
ورغم أن الجميع شعروا بالارتياح للقرار الخاص بإبقائهم على رأس عملهم لكن الكل كان حزيناً على فراق صاحب المستشفى وابنته فقد كان الكل يحبهما لطيبتهما وتعاملهما الجيد مع الجميع. بعد نحو ثلاثة أشهر من بيع المستشفى لشركة التأمين تلقت إحدى الطبيبات رسالة من الإدارة الجديدة تخبرها فيها بأنه تم الاستغناء عن خدماتها، وعليها مغادرة المستشفى خلال أقل من أربع وعشرين ساعة، وانه ممنوع عليها خلال هذه الفترة الدخول إلى غرفة العمليات نهائيا.
كما تم توزيع رسائل على الهواتف النقالة لجميع الأطباء بعدم طلب أية خدمات طبية من الطبيبة المذكورة وعدم التعامل معها في مجال تخصصها وهو التخدير، عندما تسلمت الطبيبة الرسالة أصيبت بصدمة وذلك لان عقدها لم يكن قد انتهى بعد، كما أن إعطاءها هذه الفترة الزمنية القصيرة يؤثر عليها نفسياً، إضافة إلى أن إرسال رسائل على الهواتف النقالة للأطباء بعدم التعامل معها جعلها محل شك ووضعها في دائرة الريبة، حيث أخذ الجميع يتساءلون عن سبب هذه التصرفات التعسفية.
عندما عجزت الطبيبة أن تستمر في عملها أخذت الرسالة الخاصة بإنهاء خدماتها وقدمتها إلى الشرطة، خاصة وان هناك تعهداً مكتوباً من شركة التأمين التي اشترت المستشفى بان لا تنهي خدمات احد من العاملين فيه قبل انتهاء عقدة. استدعى ضابط التحقيق مدير شركة التأمين طالباً منه تفسير الرسالة التي بعثها لإنهاء خدمات الطبيبة، فما كان من مدير الشركة إلا أن قدم للضابط ملفاً ثم انصرف.
إعادة التحقيق
بعد أن اطلع الضابط على الملف استدعى الطبيبة وقال لها أنت متهمة بعملية قتل طفل، ثم أضاف ما هي علاقتك بقتل الطبيب في المستشفى، بدأت الأسئلة تلاحق الطبيبة التي انهارت وبدأت في البكاء، اخذ الضابط يخفف عنها ويقول لها أرجوك اهدئي وقولي لي الحقيقة.
قالت الطبيبة سأعترف لك بكل شيء، وبدأت تقول عندما تم تعييني في المستشفى كنت خريجة جديدة ووجدت بأنها فرصة عمري كي ابدأ حياتي المهنية، لكن من أول يوم عينت فيه بدأ الطبيب الذي مات يلاحقني وعندما رفضته هددني بأنه سينهي خدماتي لأنه كان يتصرف بالمستشفى وكأنه يملكه، ولأنني كنت بحاجة إلى الوظيفة حاولت أن أسوف معه في الأمور.
أخذت اختلق الحجج حتى لا التقي به حتى جاء يوم وطلب مني أن أدخل معه غرفة العمليات حيث إنني طبيبة تخدير، كانت العملية التي سيتم إجراؤها عملية قيصرية لسيدة كان الجنين في رحمها مقلوباً وكان لابد من إجراء عملية بسرعة ولأنني كنت متوترة بسبب مضايقات الطبيب لي أعطيت السيدة جرعة زائدة من المخدر أدت إلى موت الطفل ولكن لحسن الحظ تم إنقاذ السيدة، هنا استغل الطبيب هذه الحادثة وقال إما أن أضع تقريراً بذلك أمام الشرطة أو أن تسلميني نفسك.
قالت الطبيبة كانا أمرين أحلاهما مر، ووافقت على أن أسلمه نفسي، حيث كتب تقريراً يفيد بان الحبل السري كان ملتفاً حول رقبة الطفل، مما أدى إلى خنقه وموته، وفي الوقت نفسه كتب تقريراً يفيد بان وفاة الطفل ناجمة عن زيادة حقنة المخدر التي أعطيتها للسيدة وجعلني أوقع عليه، حيث وضع التقريرين معاً في خزانته الخاصة.
وأضافت منذ أن وقعت على التقرير وهو يبتزني جسدياً، حتى قررت في إحدى المرات أن انتحر، ولكنه لم يكتف بذلك بل أخذ يبتزني ماديا حيث كنت أعطيه 90% من مرتبي إضافة إلى ذلك أخذت قروضا من البنوك تزيد قيمتها على (000. 200) دولار أميركي. وقالت الطبيبة حاولت أن أسافر وان أعود كليا إلى بلادي لكنه هددني بان يطاردني هناك أيضا فهو ينتمي إلى المدينة التي أنا منها.
طلب لا يمكن تحقيقه
وأضافت ليت الأمور بقيت على هذا الحال فرغم الجحيم الذي كنت أعيشه بسبب ابتزازه الجسدي والمادي لي طلب مني أن احمل بطفل وقال بان هذا الطفل سيكون بوابة الجنة لنا أنا وأنت فعندما تحملي سأستأجر لك شقة وتعيشين فيها حتى تلدي ولو سأل أحد عنك في المستشفى سأقول بأنك في مهمة تخصصية، وعندما تلدي الطفل سيتم الاهتمام به ورعايته حتى يصل إلى سن الثانية أو الثالثة من عمره عندها يمكن بيعه (بالقطعة) إلى بعض المستشفيات الأوروبية.
وقالت الطبيبة لقد اخرج لي كشفاً عن الانترنت مفاده انه اتصل بعدد من المستشفيات الأوروبية الخاصة وأنهم عرضوا عليه أسعارا لكل أعضاء الطفل فمثلا، العينان سيتم بيعهما بـ (35) ألف دولار والقلب بـ (30) ألف دولار أما النخاع الشوكي الذي في العمود الفقري فان السعر يصل إلى (70) ألف دولار، وذلك لان هذا النخاع مطلوب جداً للأطفال المصابين بالسرطان أما بقية أعضاء الجسم مثل الرئتين والأذنين.. وغيرها فان أسعارها تتراوح ما بين (18) ـ (25) ألف دولار.
وأكدت الطبيبة لقد كنت استمع إليه وأنا مصابة بذهول فهل يمكن أن يصل إنسان إلى هذا المستوى من الانحطاط الأخلاقي، وقالت بدأ الطبيب يحاول إقناعي بالفكرة ويقول بأننا سنحصل على مبلغ مالي كبير يمكننا أن نفتح به عيادة خاصة بنا أنا وأنت في إحدى الدول الأوروبية ونتزوج ونعيش هناك فقد كرهت زوجتي وكرهت والدها الذي يتمنن عليّ لأنني أعمل في المستشفى الذي يملكه.
وقالت سألت الطبيب هل أنت جاد فيما تقول فقال نعم، وأنت من الليلة ستكونين في سريري حتى تنجبي الطفل وان رفضت فأنت تعرفين ماذا سأصنع بك فالتقرير الذي وقعته بخط يدك لايزال في خزانة هذه الغرفة. وأشارت الطبيبة لقد حاولت أن اثنيه عن رأيه لكنني وجدته جاداً في ذلك لذا قررت في تلك الليلة أن انهي عذابي وان أتخلص منه، حيث قلت له لن أمكنك من نفسي حتى تقول «لقد زهقت وأريد أن أموت» حيث قالها لمرتين وكنت قد سجلتها على هاتفي النقال.
وقالت عندما طلبني إلى السرير قلت له خذ كأساً من العصير حتى أذهب واستحم، ثم قمت بإحضار الكأس وملأته بالعصير وذهبت إلى الصيدلية الملحقة بالقسم ووضعت فيه المادة المخدرة وأعطيته إياه، وقد كنت خلال تناولي لقنينة العصير والكأس ألبس قفازاً ناعماً من النايلون ولان الغرفة التي كان فيها الطبيب كانت غير مضاءة حتى لا يراني أحد عنده لم يتمكن من رؤية القفاز في يدي.
وهكذا عندما جاءت الأجهزة الأمنية لأخذ البصمات لم تكن بصمتي موجودة على الكأس أو على قنينة العصير بل إن بصماته الوحيدة التي كانت مع كل شيء في الغرفة. وأضافت الطبيبة قمت بنسخ الجملة التي قالها وهي «لقد زهقت وأريد أن أموت» من هاتفي النقال إلي الكمبيوتر الذي في مكتبه حيث أحتفظ بمفتاح مكتبه معي لأنني كنت أطلب منه أن استخدم جهاز الكمبيوتر المتطور الذي في مكتبه لبعض أبحاثي.
وبعد أن نسخت الجملة على (CD) وضعت الـ (CD) عند الكأس على الطاولة التي كانت بالقرب من طرف السرير الذي ينام عليه حيث كان الطبيب قد فارق الحياة. قالت الطبيبة لقد جعلني هذا الوحش أعيش حياة عذاب وجحيم لا يمكن لأحد تخيلها وسبب ذلك خطأ طبي دفعني هو لان ارتكبه.
وأضافت أنا لست آسفة على قتله فقد قتلني ألف مرة واستمر في سلب آدميتي وأموالي ثم أرادني أن احمل بطفل لبيعه قطع غيار إلى بعض مستشفيات أوروبا. قال لها الضابط لو كنت أبلغت عن الحادثة منذ البداية لكان عقابك خفيفاً باعتبار أن ما ارتكبته خطأ طبياً يمكن أن يقع مع أي إنسان. قالت الطبيبة لقد كنت خائفة وكان يصور لي بأنني سأعدم نتيجة لذلك، ولهذا بقي يستعبدني بدون رحمة أو شفقة.
طلب الضابط منها التوقيع على أقوالها كما طلب من أحد رجال الشرطة الذهاب بها إلى غرفة الحجز حتى تعرض في الغد على النيابة. نظرت إلى رجل الشرطة وهو يضع القيود في يدها وقالت له أنا إنسانة مغلوب على أمرها ويا ليتني اكتفيت برسالة الطرد من المستشفى وعدم تقديم بلاغ ضد شركة التأمين إلى الشرطة وأضافت هل يمكن للقاضي أن يسامحني فأنا كنت أدافع عن نفسي وكل ذنبي أنني ارتكبت خطأ طبياً ليس إلا.
إعداد ـ أحمد سلطان
كتبها الفارس النبيل في 04:18 صباحاً ::
لا حول ولا قوة الابالله انتشرت هذه الاشياء موخراً فى الوطن العربى ....
الاسم: الفارس النبيل
