donot wash your dirty hands in our city
كتبهاالفارس النبيل ، في 10 أبريل 2009 الساعة: 18:20 م
اليد الحديدية مقابل الكيل الذي فاض
بقلم :مرعي الحليان
تعيش في بلادنا أكثر من 200 جنسية مختلفة الأعراق والأديان والثقافات في جو من الأمن والأمان وفي ظل سياسات وقوانين لا تميز بين وافد ومواطن، وتفتح بلادنا قلبها وصدرها بلا حدود للجميع كافلة حرياتهم، تقدم لهم الخدمات ذات النجوم الخمسة، بما يتوفر فيها من بنى حضارية ونهضة متطورة، الجميع هنا، وقبل أن ندعي نحن أهل البلد ذلك، يعترف به كل من جاء إلينا وعاش بيننا، أهل البلد أنفسهم طيبون و«مرحبانيين» منذ عهدهم القديم، أهل ضيف وضيافة وكرم..
لهذا يصبح من الشاذ ومن غير المرغوب فيه أن يأتي احد ليخدش هذا الأمان، وهذا المصير الذي اختارته. وهذا لا يتحقق إلا بأمن عال، ولا يتحقق إلا باحترام هذا الذي تقدمه البلد لأهلها ولغير أهلها.. أكثر من 200 جنسية يعيشون في هذا الفضاء المليء بالحب، بالحرية، بالأمان والاستقرار ولن يتم السماح لأحد أن يعكر صفو المكان بألاعيبه وجرائمه.
في الآونة الأخيرة بدأنا نشعر بابتلاء من يأتون إلينا بشرورهم ليزرعوها على ترابنا الطاهر، البكر، ابتلينا بمجرمين وعصابات وسراق يتوافدون إلينا لتحقيق مآربهم الإجرامية. ولابد من وقفه أمنية حازمة تحمي هذا الانجاز الذي يتمثل في بلادنا التي رفعت شعار السلام والأمن والمحبة، شعار الإنسانية المعافاة من الأمراض.
قائد عام شرطة دبي كان واضحا في مؤتمره الصحافي حيال هذه النقطة بالذات حينما أشار إلى أن استخدام أراضي الغير ونقل صراعات العصابات إلى البلاد أمر مرفوض وسيواجه بموقف أمني صارم وحازم وبيد من حديد ستضرب كل من تسول نفسه انتهاك الأمن فيها.. ونحن أهل البلد نقول ذلك أيضا وندفع وندعم مسؤولينا وبقوة نحو اليد من حديد التي بتنا نحتاجها أكثر من أي وقت مضى.. فهذه الجريمة ليست الأولى بعد تراكم الجرائم المصدرة إلينا وبعد القبض على عصابات ومافيات وقتلة مستأجرين.
نعم.. لابد من هذه اليد الحديدية، لأنه وكما يقال.. الكيل فاض عن حده.. وإذا كانت بلادنا تفتح قلبها وصدرها للجميع دون قيود ولا شروط، وإذا كانت تبذل الغالي والنفيس من اجل راحة كل من تدب قدمه على ترابها، فان من حقها ان تكون حازمة في مواجهة قوى الشر، وفي حماية نفسها من المارقين.. نحن أهل البلد نقول ذلك أيضا، لأن الأمر تجاوز المعقول ولا نريد لهذا الانفتاح أن ينتكس علينا ويصبح ثغرة جالبة للرعب!! اليد التي من حديد لا تعني يد الشرطة وحدها!
mhalyan@albayan.ae
حتى لا تسقط الأقنعة
بقلم :د. فاطمة البريكي
كثيرون هم الذين يمشون بيننا وهم يضعون أقنعة باهية يخفون خلفها نفوسا معتلّة بالية. إنهم يبهرونك بقدرتهم على التمثيل، وبمهارتهم في إخفاء وجوههم الحقيقية الصدئة التي تقبع تحت تلك الأقنعة باهرة الجمال.
الأقنعة العاطفية، والأقنعة النفسية، والأقنعة الاجتماعية، كل هذه الأقنعة تفتك بالمجتمعات وتؤثر في العلاقات الإنسانية أكثر من تلك الأقنعة المادية الملموسة التي يضعها لص أو مجرم ليرتكب جريمة ما. فمثل هذه الجرائم قد لا تتكرر لحظيا، ولا يوميا، ولا تؤثر في نفسيات أفراد المجتمع بالدرجة التي تؤثر بها تلك الأقنعة المعنوية «السلبية» التي يرتديها الكثيرون طوال اليوم، وتكاد تكون ملاصقة لوجوههم التي يظهرون بها أمام الناس خارج حدود المنزل.
كيف يمكن للمرء ألا يكون نفسه، وكيف يرضى أحدنا بأن يقدم نفسه للآخرين بشكل مختلف عن حقيقته وجوهر روحه؟ وهل من السهل على الناس أن يظهروا في كل موقف بشكل مختلف، وأن يتلونوا تلوّن الحرباء بحسب ما تقتضيه المواقف؟
وإذا كان هناك شخص يخجل من الظهور أمام الآخرين بشخصيته الحقيقية، التي قد تكون جشعة، أو قاسية، أو متسلطة، أو غير ذلك من الصفات السلبية، فلماذا يحرص على إخفائها عن الناس ويرضى بإبقائها في نفسه؟ ولماذا لا ينهض بمهمة تغيير الصفات السلبية أو تلك التي يخجل من إظهارها أمام الآخرين، ولا يسعى لتعديل سلوكه الذي يشعره بالخزي والخجل، بحيث يصبح السلوك المستعار من خلال القناع هو سلوكه الطبيعي دون العودة بعد انتهاء المواقف أمام الآخرين إلى سابق طبعه وعادته؟
لا شك في أن خجل هؤلاء من كشف حقيقتهم البعيدة عن جوهر البشرية هو الذي يدفعهم للتستر خلف الأقنعة. هذا هو السبب العام المشترك بين جميع المواقف التي يرتدي فيها شخص ما قناعا، مهما اختلفت التفاصيل من موقف لآخر. لذلك، يسعى كل واحد من هؤلاء سعيا شكليا لتجميل نفسه، غاضًّا طرفه عن قبحه الداخلي؛ فالمهم عنده هو أن يظهر أمام الآخرين بالشكل الذي يعجبهم ويرضيهم، دون قناعة منه بضرورة أن يكون كذلك قلبا وقالبا. لذلك يسعى سعيا حثيثا للوصول إلى هذه الغاية وينشغل بها كي يصل من خلالها لأهدافه، ولا يهتم إطلاقًا بتنقية ذاته وتشذيبها وتجميلها.
وتفاوت الناس في قدرتهم على كشف زيف الوجوه المحيطة بهم التي تخفي وراءها نفسيات مريضة لا يعني ـ دائما- تفاوتهم في الذكاء أو في الشطارة، بل يعني تفاوتهم في الطيبة التي أصبحت رديفة للسذاجة عند معظم الناس؛ فكثيرون منا لن يستطيعوا مهما تقدموا في العمر، ومهما التقوا بأشخاص وصُدموا بهم، أن يحملوا النظارة السوداء وينظروا للعالم من خلالها، لأنهم سيشعرون أنهم سيصبحون مثل أولئك أصحاب الأقنعة بعد حين.
إن هذه الفئة من الناس مريضة وغير سوية، ولابد من وجود أسباب تدفعها لأن تكون كذلك، ولا يبدو لي أنها تدرك ما تقوم به، أو ربما لا يدرك عدد كبير ممن يقوم بارتداء الأقنعة أنه يقوم بذلك بالفعل، وهذا يتطلب من الناس دوام النصح والتنبيه، بحسب درجات العلاقة التي تربطهم ببعضهم. أما البقية ممن يدركون ويعرفون.
بل ويخططون لأن يمارسوا هذا الفعل المشين في حق الآخرين، لأهداف وغايات محددة يضعونها نصب أعينهم، فإنهم مرضى لا أمل من شفائهم، لأنهم يعرفون حقيقة ما يفعلونه، ويقومون به مع سبق الإصرار والترصد، ويخدعون الآخرين عن علم ومعرفة واختيار لهذه الوسيلة دون غيرها للوصول إلى هدفهم، ربما لأنها الأسهل، وربما لأنها أكثر إمتاعا بالنسبة لهم!
ومثل هؤلاء البشر الذين هم أبعد ما يكونون عن صفات البشرية لا يجدون بأسا في ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، تتخلله مواقف الخداع والزيف والضحك على الآخرين دون أدنى إحساس بتأنيب الضمير تجاههم، لأنهم استمرأوا أفعالهم المشينة، ويشعرون أنها جزء منهم. وفي المقابل لا يدرك الآخرون هذا الزيف إلا إن تهيأ لهم موقف قد يكون صادما وموجعا، لكنه مهم في التعرف إلى حقيقة من يتعاملون معه، ولا يوجد أفضل من المواقف كي تضع الناس على المحك لتختبر صدقهم من زيفهم، فهي التي تكشفهم، وهي التي تظهر معادنهم وما يختبئ خلف الأقنعة الزاهية من صدأ القلوب والنفوس.
تبدو الأقنعة ـ في نظري ـ أشبه بالسلم الذي يصعد به الإنسان نحو هدفه، فهو يدوس على إنسانيته، وأحيانا على قيمه ومبادئه، كما يدوس على درجات السلم كي يصعد ويصل لغايته.
والذي يرضى بأن يظهر بوجه غير وجهه لا يمكن أن يُؤْمَن على شيء أبدا، لأنه لم يصن نفسه ولم يحافظ عليها كما هي، ولم يحسن تقديمها للآخرين، وارتضى أن يقدم بديلا عنها وجها يمكن أن يُسَوِّقه لديهم، كي يصل إلى ما يريده منهم فقط، ثم يلقي بهذا البديل في أقرب سلة مهملات.
وإذا كان من الضروري علينا جميعا أن نتحصن ضد الصدمات النفسية الناتجة عن سقوط الأقنعة، كي لا يكون أثرها علينا كبيرا ومؤذياً جداً، وذلك بأن نهيئ أنفسنا دائماً إلى أن نكتشف ذات يوم ـ مثلا ـ أن هذا الصديق الذي رافَقَنَا عمراً طويلا لم يكن كما ظنناه.
وأنه كان يرتدي قناعه طوال الوقت، حتى لا ننهار حين يسقط القناع ذات يوم وينكشف ما تحته، إلا أن الأفضل هو أن يحافظ صاحب كل قناع على قناعه، وأن يحرص على عدم سقوطه، كي لا يتعب من حوله معه حين يكتشفون حقيقته؛ فإذا كان هو مريضا نفسيا فليس من اللازم أن يصبح جميع من حوله مرضى أيضا نتيجة صدمتهم به. لذلك أنصح جميع واضعي الأقنعة بتثبيتها جيدا، كي لا يَسْقطوا ويُسْقِطوا من حولهم بسقوطها، ويمكنهم الاستعانة بالمواد اللاصقة، وبأنواع الغراء بالغة الجودة، ليلصقوا أقنعتهم على وجوههم رأفة بمن حولهم، وليعيشوا هم زيفهم الداخلي كما يشاؤون، فلن يهتم بهم أحد إذا لم يهتموا هم بأنفسهم.
جامعة الإمارات
sunono@yahoo.com
خط مباشر
أصل الحكاية النووية
بقلم :احمد عمرابي
السلاح النووي خطر يتهدد البشر أجمعين حاضراً ومستقبلا. لكن ما يضاعف الخطر إخضاع التسلح النووي للانتقائية السياسية. من هنا ننظر في دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إخلاء العالم بأسره من الأسلحة النووية.
رغم أن دعوة أوباما جاءت في سياق خطاب ارتجالي أمام حشد جماهيري (في العاصمة التشيكية براغ) إلا أنه حرص على انتقاء عباراته. لقد قال الرئيس إن دعوة تشمل «كل الدول» التي تمتلك ترسانات نووية لكنه لم يطالب بتصفية هذه الترسانات وإنما طالب فقط بتخفيض كل منها.. الأمر الذي يقدح في مصداقية الدعوة. إن الترسانة النووية الأميركية مثلاً تتكون من 25 ألف قذيفة نووية..
فما معنى خفضها حتى بنسبة النصف إذ ستبقى الولايات المتحدة مع ذلك قوة نووية عالمية رهيبة تمتلك أكثر من عشرة آلاف سلاح نووي. وقس على ذلك روسيا. وقال أوباما إنه «ملتزم» بتنفيذ المعاهدة الدولية لحظر التجارب النووية.. وهي الوثيقة التي تنطبق على دول تعتزم تملك أسلحة نووية بإجراء تجارب في هذا المضمار.
وبما أن الدول التي تمتلك بالفعل ترسانات نووية ليست بحاجة إلى مثل هذه التجارب فإن هذا يعني إبقاء عالم اليوم منقسما إلى فريقين: دول مالكة ودول محظور عليها أن تملك. وهذا لا يستقيم: فإما أن يكون العالم كله خاليا تماما من السلاح النووي وإما أن تكون القوة الردعية النووية متاحة لجميع الدول فلا تجرؤ أية دولة على استخدام سلاح نووي حتى لا تجلب على نفسها ردا نوويا.
وبالرغم من أن خطاب أوباما غلب عليه الطابع التعميمي إلا أنه حين أراد الاستشهاد بأسماء دول معينة ليقول إنها تشكل تهديدا نوويا لم يجد سوى إيران وكوريا الشمالية متحاشيا تماما أن يأتي على ذكر إسرائيل.
وهذه هي الانتقائية السياسية بعينها. أشار الرئيس الأميركي إلى منظومة الصواريخ العابرة للقارات التي تعتزم الولايات المتحدة إقامتها في شرق أوروبا «لحماية الدول الأوروبية من تهديدات نووية من دول مارقة مثل إيران».
وحيث إن روسيا تعتبر أن مشروع الصواريخ موجه ضدها فإن أوباما عرض في خطابه صفقة: إلغاء منظومة الصواريخ.. على أن تمارس موسكو ضغوطا على البرنامج النووي الإيراني. أما كوريا الشمالية فإنها في نظر الرئيس الأميركي «خرقت القواعد» بإطلاق صاروخ تجريبي عابر للقارات.
وهكذا يبدو خطاب أوباما الطويل وكأنه ليس سوى مقدمة للوصول أخيرا إلى تلخيص الخطر النووي العالمي في دولتين فقط: إيران وكوريا الشمالية. وعلة هذه الانتقائية السياسية واضحة ومفضوحة: إذا تملكت إيران السلاح النووي فإنها تحبط الردع النووي الإسرائيلي. وصواريخ كوريا الشمالية النووية سوف تطال أهدافا أميركية على الساحل الأميركي للمحيط الهادي. وهذا هو أصل الحكاية.
opinion@albayan.ae
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























